المشي تحت السلالم: خرافة متجذرة في الدين؟

تراه أمامك: سلمٌ مُسندٌ باسترخاء على جدار، ساقاه ممدودتان فوق الرصيف. لا شيء مثير. لا شيء يستحق الذكر. ومع ذلك، ينقبض شيءٌ ما في داخلك. تتغير خطواتك. تتجول. ليس لأنك أخرق. ليس لأنك تؤمن بالخرافات. على الأقل، ليس بصوت عالٍ.
إعلانات
لكن مع ذلك، لا يمكنك المشي تحته.
يحمل هذا القرار ثقلاً تاريخياً. شعورٌ خفيّ بأنّ المرور أسفل السلم لا يقتصر على الإزعاج فحسب. لقرونٍ طويلة، تمّ تجنّب هذا الفعل، والحديث عنه همساً، والتحذير منه. السؤال هو: لماذا؟ وهل يمكن أن يكون هذا التحذير قد بدأ لا بدافع الخوف، بل بدافع الإيمان؟
المثلث الذي لم يكن من المفترض أن ينكسر
عندما يُسند سلمٌ إلى جدار، فإنه يُشكّل مثلثًا ذا ثلاثة أضلاع، ثابتًا ومألوفًا. في المعتقد المسيحي القديم، أصبح هذا المثلث يرمز إلى شيء إلهي: الثالوث الأقدس. الآب، والابن، والروح القدس. ثلاث نقاط للوحدة والتوازن والنظام المقدس.
كان السير تحته بمثابة انتهاكٍ لشكلِه. ليس مجرد عبورٍ للفضاء، بل زعزعةٌ لشيءٍ متكاملٍ روحياً. لم تكن مجرد خطوةٍ عبر الخشب والظل، بل كنتَ تُقاطع رمزاً للألوهية. في نظر الكثيرين، جلب هذا الفعل أكثر من مجرد سوء حظ، بل كان لحظة غطرسة روحية.
إعلانات
وحتى بعد مرور زمن طويل على تغير أنظمة المعتقدات، ظل الحذر قائماً. وبعد أن خفتت أصوات الكاتدرائيات، بقيت غريزة الانحراف متأصلة في نفوس الناس.
اقرأ أيضاً: خمسة اكتشافات قديمة أعادت كتابة التاريخ
طقوس عقابية تُخيّم فوق منصة الإعدام
قبل أن تُضفي الخرافات الحديثة على السلالم سمعتها، كان وجودها في ساحات الإعدام يُرسّخ في الذاكرة العامة دلالةً أكثر قتامة. ففي ساحات المشانق الأوروبية، لم تكن السلالم مجرد أدوات، بل كانت المسار الأخير. كانت تُسند إلى المنصات التي يصعد عليها المحكوم عليهم، خطوةً تلو الأخرى، نحو الصمت.
كان السير تحت سلمٍ ما بمثابة ملامسةٍ لمساحة الحساب. ليس مجازًا، بل حرفيًا. كنت تسير على خطى من شُنقوا. في عقل الخائف، كانت تلك المساحة مرتبطةً بالموت. لم تكن المصائب مجردة، بل كانت تاريخية. أجساد حقيقية. نهايات حقيقية. لم يكن السلم مجرد بناء، بل كان نتيجةً حتمية.
مرت أجيال. ولكن حتى اليوم، يبدو وجود سلم قائم في مكان تجمع الناس أمراً غير مناسب، وكأنه صدى لتلك السقالات القديمة. شكلٌ يحمل في طياته الكثير من المعاني بحيث لا يمكن المرور تحته دون تردد.
الانزعاج المقدس في الحياة اليومية
غالباً ما تتخفى الخرافات في صورة عادات. لا نعرف دائماً سبب تحركنا بالطريقة التي نتحرك بها، فنحن نفعل ذلك فحسب. المشي تحت السلالم يندرج ضمن نطاق الذاكرة الموروثة، حيث يتفاعل الجسد قبل أن يدرك العقل ذلك.
ترى السلم. تشعر بالتوقف. تخطو حوله.
ليس لأنك تؤمن باللعنات، ولا لأنك تتوقع المصائب، بل لأن شيئًا ما في داخلك يصغي إلى هذا الفراغ. لم يأتِ هذا الشعور بعدم الارتياح من فراغ، بل هو نتاج قرون من الحذر الجماعي. وحتى في المدن المبنية من الخرسانة والفولاذ، لا تزال التحذيرات القديمة تهمس تحت الأسطح الجديدة.
ما نسميه غير عقلاني قد يكون ببساطة ذاكرة غير مسماة - محفورة ليس في الكتب، ولكن في السلوك.
لفتة هادئة في يد الرسام
هناك قريةٌ لا تُعتبر فيها السلالم مجرد أدوات، بل تُعامل باحترامٍ بالغ. قبل عقود، كان رسام كنيسة يرفض استخدام أي سلم إلا إذا كان مُعلَّمًا بالطباشير ومُباركًا بدعاءٍ صامت. لم يكن يُعلن ذلك بصوتٍ عالٍ، ولم يكن يُبالغ في ردة فعله، لكنه كان يتوقف في كل مرة يضعه فيها على جدارٍ مُقدَّس، ليس خوفًا من الخطر، بل احترامًا له.
قال ذات مرة إنه عندما ترسم القديسين، فإنك لا تصعد بلا مبالاة. بل ترتفع برفق، على خشب تم التحدث إليه.
ورغم رحيله الآن، لا تزال السلالم في تلك الكنيسة معلقة بحبال قماشية صغيرة. لا أحد يشرح السبب. هكذا هي ببساطة.
موقع بناء لا يجرؤ أحد على زيارته
في قلب مدينة قيد الإنشاء، تقف السلالم كالهياكل العظمية على عظام خرسانية. يمر العمال مسرعين حاملين أدواتهم وجداول أعمالهم، لكن سلمًا واحدًا، متروكًا مفتوحًا عند بوابة الدخول، يبدو أنه لا يمر تحته أحد. يسيرون حوله، بشكل طبيعي، وتلقائي. لا لافتات. لا أوامر. مجرد حركة تشكلها قوة أقدم من أي سياسة.
يضحك أحد الرجال عندما يُسأل عن السبب. "لا أعرف. لكنني لا أجربه."“
الأمر ليس مزحة. إنه البقاء على قيد الحياة متخفياً في التقاليد.
رقم لا يكذب - حتى عندما يكذب الاعتقاد
أظهر استطلاع دولي حديث أن أكثر من نصف البالغين - 521 شخصًا - يتجنبون المرور تحت السلالم، بغض النظر عن إيمانهم بالخرافات. أما بين من يقولون إنهم غير متدينين، فإن النسبة تنخفض قليلاً فقط. ليس الإيمان هو ما يدفع هذا التردد، بل شيء آخر، شيء أكثر هدوءًا، شيء متوارث، متجذر في منطق الحياة اليومية.
قد نضحك على الأمر، لكن أجسادنا لا تزال تستجيب.
ظلال تتحدث دون أن تهدد
هناك نوعٌ خاص من الخوف لا يصرخ، ولا يُطلق أضواء تحذيرية، ولا يلفت الانتباه. إنه ببساطة يقف هناك، منتظراً. يصبح السلم الموضوع في غير موضعه ذلك النوع من الصمت. ليس خطيراً تماماً، ولكنه ليس فارغاً أيضاً.
إنه شكلٌ يملأه العقل، برموزٍ لم نعد نسميها، وبقصصٍ نتذكرها بشكلٍ مبهم. الأمر لا يتعلق بالعقاب، بل بالإذن. هل عليّ حقاً أن أخطو هناك؟ هل عليّ حقاً أن أخاطر؟
معظمهم لا يفعلون ذلك. معظمهم يجدون طريقاً آخر. ويصبح هذا المنعطف الصغير طقساً، يوماً بعد يوم، سلماً بعد سلم.
سؤال لا يريد إجابة
إذا كنا لا نؤمن بالمثلثات المقدسة، أو المشانق، أو النذر القديمة، فلماذا ما زلنا نتردد؟
هل يُعقل أن الإيمان لا يحتاج إلى وعي ليكون حقيقياً؟ وأن شيئاً توارثناه عبر آلاف الأجيال لا يزال بإمكانه أن يُشكّل خطواتنا، حتى لو نسينا السبب؟
ندور حول السلم. نهز رؤوسنا. نسمي ذلك سخيفاً.
لكننا نتجول على أي حال.
خاتمة
فعل المشي تحت السلالم الأمر لا يقتصر على الخوف فحسب، بل يتعلق بالذاكرة المتجسدة في الحركة. لقد تحولت الخرافة، التي نشأت من الرموز المقدسة وطقوس الموت، إلى رقصة هادئة من التجنب. ليس لأننا ساذجون، بل لأننا بشر.
في عالمٍ يسوده المنطق وتُحدد فيه السرعة القيمة، يبدو الالتفاف حول سلمٍ بمثابة مقاومة. وقفةٌ قصيرةٌ في روتينٍ محموم. لحظةٌ يبرز فيها شيءٌ عتيقٌ من سطح الحاضر ليذكرنا: ليس كل شيءٍ بحاجةٍ إلى تفسير.
بعض الأشياء تُحسّ. وبعضها يُتبع دون تساؤل. وبعضها الآخر - مثل هذا - يحمل ثقل قرون في المساحة أسفل إطار بسيط مائل.
الأسئلة الشائعة: المشي تحت السلالم
1. لماذا يتجنب الناس المرور تحت السلالم؟
يعتقد الكثيرون أنه يجلب الحظ السيئ، لكن أصوله تكمن في الرمزية الدينية وارتباطاته بالموت والعقاب.
2. هل هذه الخرافة نابعة من المسيحية؟
نعم. كان المثلث الذي تشكله سلمة متكئة على جدار يرمز إلى الثالوث المقدس. وكان المرور من خلاله يُعتبر استهزاءً.
3. هل هي عادة عملية أيضاً؟
بالتأكيد. المشي تحت السلم قد يكون خطيراً، خاصة في مواقع البناء، مما يعزز هذا السلوك حتى بدون وجود خرافات.
4. هل ما زال معظم الناس يتبعون هذه العادة اليوم؟
أكثر من نصف البالغين الذين شملهم الاستطلاع يتجنبون المشي تحت السلالم، حتى لو لم يؤمنوا بالخرافة بشكل واعٍ.
5. هل الخوف من السلالم ثقافي أم عالمي؟
يظهر هذا المفهوم في العديد من الثقافات، وإن كان بجذور رمزية مختلفة. ويبدو أن الحذر الكامن وراءه يكاد يكون عالميًا.
